عبد الملك الثعالبي النيسابوري
226
يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر
واللسان الصدوق إذا كذب هفا ، عين الاستحسان آفة من آفات الإحسان ، قبول شكر الشاكر التزام لزيادته ، واستماع قول المادح ضمان لحاجته ، لسان العيان انطق من لسان البيان ، وشاهد الأحوال أعدل من شاهد الأقوال . لسان الضجر ناطق بالهذر « 1 » ، صغير البر ألطف وأطيب كما أن قليل الماء أشهى وأعذب ، ثمرة الأدب العقل الراجح ، وثمرة العلم العمل الصالح . طول الخدمة تؤكد الحرمة ، وتأكد الحرمة أعقد قرابة ولحمة ، ادعاء الفضل من غير معدنه نقيصة كما أن الإقرار بالنقص من حيث الاعتذار فضيلة . القتال عن العسكر المنهزم ضرب من المحال وتعرض لسهام الآجال ، باب الإحسان مفتوح لمن شاء دخله ، وحمى الجميل مباح لمن اشتهى فعله . وليس على المكارم حجاب ، ولا يغلق دونها باب . قراءة كتاب الحبيب ترياق سمّ الهم ، شكر الرخاء أهون من مصابرة البلاء ، وحفظ الصحة أيسر من علاج العلة . قليل السلطان كثير ، ومداراته حزم وتدبير . كما أن مكاشفته غرور وتغرير . شر من الساعي من أنصت له ، وشر من متاع السوء من قبله . لا خير في حبّ لا تحمل أقذاؤه « 2 » ، ولا يشرب على الكدر ماؤه . خبر الكلام ما استريح من ضده إلى ضده ، فرتع بين هزله وجده . لا ستر أكثف من إقبال ولا شفيع أنجح من آمال ، أوجع الضرب ما لا يمكن منه البكاء ، وأشد البلوى ما لا يخففه الاشتكاء ، أبى اللّه أن يقع في البئر إلا من حفر ، وأن يحيق المكر السيء إلا بمن مكر . ما تعب من أجدى ، ولا استراح من أكدى « 3 » . حبذا كدا أورث نجحا ، وشوكة أجنت ثمرا لاثبات على سمّ الأسود ، ولا قرار على زأر من الأسد . وفي الزوايا خبايا . وفي الرجال بقايا . إذا عتقت المنادمة صارت نسبا دانيا . وكانت رضاعا ثانيا ، أين يقع فارس من عسكر ، ومتى يقوم بناء واحد بهدم بشر . نعم الشفيع الحب ، ونعم العون على صاحبه القلب . هل يبرأ المريض ، بين
--> ( 1 ) الهذر : الكلام الذي تكثر فيه الأخطاء الرديئة . ( 2 ) الأقذاء : من القذى ، وهو المكروه الذي يقع في العين . ( 3 ) أكدى : افتقر بعد الغنى .